عمر بن سهلان الساوي
355
البصائر النصيرية في علم المنطق
مقدمة استثنائية وهي أن الحيوان مائت فليس اذن بالازلى أوليس بالازلى فهو اذن مائت . فاوّلا لم تكن النتيجة حاصلة من مجرد القسمة بل منها ومن المقدمة الاستثنائية و - كلا منافى أن القسمة على تجردها ليست قياسا كما اعتقدوه - وثانيا أن كونه مائتا أوليس بأزلى اما أن يؤخذ مسلما أو مثبتا بقياس آخر ، فان أخذ مسلما فأىّ حاجة إلى القسمة . فليؤخذ أولا « أن الانسان مائت وما هو مائت فليس بأزلى فالانسان ليس بأزلى » وان تبين بقياس كونه مائتا أوليس بأزلى ثم بعد ذلك يؤخذ وسطا لبيان الآخر ، فالمفيد في انتاج ذلك القياس لا القسمة فليستعمل دون القسمة . نعم فائدة « 1 » القسمة هي تذكر المحمولات واخطارها بالبال فحسب . وأما أنها ليست طريقا إلى اكتساب الحدّ فسنورد فيه من بعد ما فيه مقنع .
--> ( 1 ) - فائدة القسمة هي تذكر المحمولات واخطارها بالبال . كاد ذوق المصنف السليم أن يجد الصواب في الباب عند نهاية الكلام فيه ، وما كان عليه الا أن يسأل نفسه ما هو القياس المركب من بديهيات وما فائدته الا أن تكون اخطار الحدود بالبال مجتمعة فينطلق الذهن منها إلى النتيجة وهكذا العقل يصل بعد نصب إلى تمييز الاقسام فيضعها متقابلة متمايزة ليشرق كل منها في العقل جليا واضحا وتتصل بكل أحكامه التي تتجلى معه عند التمايز بالضرورة .